أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
129
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
المتعمّم المبطل شهادته موثّقة من مرجع مجتهد آخر ، فيدعو إليه ضدّ ما يدعو إليه المحق ، ولعلّ الذي أعطى الشهادة يكون معذوراً بإعطائه ذلك عملًا بشهادة صدرت من شاهدين موثّقين لديه حسب الظاهر ، ولعلّ الشاهدين هما [ اللذين ] اعوجّا . وهكذا سيّدي تجد أعمالنا في كلّ بقعة من بقاع الأرض متفرّقة وغير منتظمة تجرّ علينا عدّة مصائب وويلات منها بل أهمّها : 1 - الفقر المدقع الواقع بأكثر طلبة العلم الديني الخلّص . 2 - الغنى الزائد بالنسبة للبعض من إخوانهم ، كأنّ هؤلاء نسوا قول رسول الله ( ع ) : ( لا يؤمن أحدكم حتّى يحب لأخيه كما يحبّ لنفسه ) « 1 » . 3 - ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، لأنّ أهله غلبوا على أمرهم من وجود المناوئ لهم . 4 - الشبهات الكثيرة التي تدخل على العوام والغير مثقّفين بالثقافة الدنيويّة المتداولة بين الناس . 5 - الكفر والإلحاد الذي يلحق بالمثقّفين بالثقافة المتداولة في الدول . 6 - انزواء وانعزال المؤمن لاشتباهه بالمبطل من المحق . 7 - هلاك العاجز والفقير والمعدوم ، لأنّ الرحمة فقدت من المتعلّم العلم العصري ، والمؤمن انعزل عن الناس ، والعامي همّه نفسه لأنّه لا علم له ، والعالم العامل بعلمه انعزل في بيته وهو همّه نفسه ، لو كان منصفاً لأعان [ أخاه ] الذي يعلم أنّه يبيت طاوياً من الجوع . 8 - وبترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر انتشر الفساد . والطامّة الكبرى والبلية العظمى أنّنا قد أصبحنا وجلّنا إلى النار إلّا من شمله الله بالرحمة وكان على يقين من دينه و [ عاملًا ] بعلمه و [ مخلصاً ] بعمله لوجه الله . فعلى من تقع المسؤوليّة ؟ ؟ سيّدي ! لعلّكم تنظرون إليّ نظرة الوالد الرحيم الرؤوف لولده العاق ، فإنّي أخاف أن يكون كلامي هذا فيه أذى لكم وتوجّهون إليّ الأسئلة التالية : 1 - على من تقع المسؤوليّة ؟ ! 2 - لماذا لا يقوم المسؤولون بما وجب عليهم ؟ 3 - كيف يكون العلاج ؟ سيّدي ! إنّ الولد العاق لا يتورّع عن الجواب مهما كان قاسياً ، فأرجوكم وأستميحكم عذراً أن تسمحوا لي بالكلام ، و [ . . ] أعطيتكم الحقّ الكلّي في تأديبي لأنّ رأيي في هذا الموضوع رأي العوام لا رأي العلماء . أقول : الجواب على السؤال الأوّل : تقع المسؤوليّة في الدرجة الأولى على العلماء ، وثانياً على الناس « 2 » : 1 - أمّا طلبة العلم فمنهم المجتهد المطلق أو لا . 2 - المجتهد . 3 - المجتهد المتجزّئ .
--> ( 1 ) انظر : منية المريد : 190 ، حيث ذكر مرسلًا وعبّر عنه ب - « صحيح الأخبار » ( 2 ) لا يخفى الاضطراب في التقسيمات .